فهذا المؤرخ الأوروبي "جيمس ميتشنر" يقول فيمقال تحت عنوان (الشخصية الخارقة) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) :"....وقد أحدثمحمد عليه السلام بشخصيته الخارقة للعادة ثورة في الجزيرة العربية، وفي الشرق كله،فقد حطم الأصنام بيده، وأقام دينا خالدا يدعو إلى الإيمان بالله وحده".
ويقول الفيلسوف الفرنسي (كارديفو) :"إن محمدا كان هو النبي الملهموالمؤمن، ولم يستطع أحد أن ينازعه المكانة العالية التي كان عليها ، إن شعورالمساواة والإخاء الذي أسسه محمد بين أعضاء الكتلة الإسلامية كان يطبق عمليا حتىعلى النبي نفسه".
أما الروائي الروسي والفيلسوف الكبير تولستوي الذي أعجببالإسلام وتعاليمه في الزهد والأخلاق والتصوف، فقد انبهر بشخصية النبي(صلى اللهعليه وسلم) وظهر ذلك واضحا علي أعماله، فيقول في مقالة له بعنوان (من هو محمد؟): "إن محمدا هو مؤسس ورسول، كان من عظماء الرجال الذين خدموا المجتمع الإنساني خدمةجليلة، ويكفيه فخراأنه أهدى أمة برمتها إلى نور الحق، وجعلها تجنح إلى السكينةوالسلام، وتؤثر عيشة الزهد ومنعما من سفك الدماء و تقديم الضحايا البشرية ، وفتحلها طريق الرقي و المدنية ,و هو عمل عظيم لا يقدم عليه الا شخص أوتي قوة ، ورجلمثله جدير بالإحترام والإجلال".
كارلايل يرد علي النصاري والملحدين
ومن هؤلاء الفيلسوف الإنجليزي الشهير توماس كاريل (1795م-1881م)،فقد خصص في كتابه ( الأبطال وعبادة البطولة) فصلا لنبي الإسلام بعنوان"البطل فيصورة رسول: محمد-الإسلام"، عد فيه النبي (صلى الله عليه وسلم) واحدا من العظماءالسبعة الذين أنجبهم التاريخ, وقد رد كارلايل مزاعم المتعصبين حول النبي(صلى اللهعليه وسلم) فقال: "يزعم المتعصبون من النصارى والملحدون أن محمدا لم يكن يريدبقيامه إلا الشهرة الشخصية ومفاخر الجاه والسلطان ..كلا وأيم الله !، لقد كانت فيفؤاد ذلك الرجل الكبير ابن القفار والفلوات، المتورد المقلتين، العظيم النفسالمملوء رحمة وخيرا وحنانا وبرا وحكمة وحجي وإربة ونهي، أفكار غير الطمع الدنيوي،ونوايا خلاف طلب السلطة والجاه، وكيف لا وتلك نفس صامتة ورجل من الذين لا يمكنهمإلا أن يكونوا مخلصين جادين".
وبعد أن يتعرض بالتحليل والتفسير لعظمة نبيالإسلام ونبوته وتعاليمه السامية، يقول: "وإني لأحب محمدا لبراءة طبعه من الرياءوالتصنع".
النبي المحرر
ولقد وقف الكثير من المفكرين والمستشرقينوالفلاسفة الغربيين عند جوهر رسالة الإسلام الخالدة التي جاءت لتحرير الإنسان منعبودية الإنسان، وتحرير البشرية جمعاء من الشرك والفوضى والعنف والتوحش الذي كانسائدا قبل مجيئ الإسلام،ومن تم نظروا إلى رسالة النبي (صلى الله عليه وسلم) كرسالةللبشرية بأسرها، لأنها رسالة للتحرر والإنعتاق وتكسير قيود الظلم والهوان، من هؤلاءالمستشرق الأمريكي إدوارد رمسي الذي قال:(جاء محمد للعالم برسالة الواحد القهار،ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، فبزغ فجر جديد كان يرى في الأفق، وفي اليوم الذيأعادت فيه يد المصلح العظيم محمد ما فقد من العدل والحرية أتى الوحي من عند اللهإلى رسول كريم، ففتحت حججه العقلية السديدة أعين أمة جاهلة، فانتبه العرب، وتحققواأنهم كانوا نائمين في أحضان العبودية".
ويقول الفيلسوف والشاعر الفرنسي لامارتين:" إن ثبات محمد وبقاءه ثلات عشر عاما يدعو دعوته في وسط أعدائه في قلب مكةونواحيها، ومجامع أهلها، وإن شهامته وجرأته وصبره فيما لقيه من عبدة الأوثان، وإنحميته في نشر رسالته، وإن حروبه التي كان جيشه فيما أقل من جيش عدوه، وإن تطلعه فيإعلاء الكلمة، وتأسيس العقيدة الصحيحة لا إلى فتح الدول وإنشاء الإمبراطورية، كلذلك أدلة على أن محمدا كان وراءه يقين في قلبه وعقيدة صادقة تحرر الإنسانية منالظلم والهوان، وإن هذا اليقين الذي ملأ روحه هو الذي وهبه القوة على أن يرد إلىالحياة فكرة عظيمة وحجة قائمة حطمت ألهة كاذبة، ونكست معبودات باطلة، وفتحت طريقاجديدا للفكر في أحوال الناس، ومهدت سبيلا للنظر في شؤونهم، فهو فاتح أقطار الفكر،ورائد الإنسان إلى العقل، وناشر العقائد المحررة للإنسان ومؤسس دين لا وثنيةفيه".
النبي صلى الله عليه وسلم والفتوحات
لقد شاع في الفكر الغربيولدى المتأثرين بتعاليم الكنيسة النصرانية ورواسب الأفكار الشعبية المنحرفة التيروجتها أوروبا عن الإسلام ونبيه وعن المسلمين إبان وبعد الحروب الصليبية، أنالفتوحات الإسلامية قامت على السيف والقهر والتسلط والقسر، ولم تقم على الكلمةالطيبة والدعوة الرفيقة والعقيدة الواضحة، لكن فئة عادلة من مفكري الغرب لم يقتنعوابهذه الشائعات ورحلوا يتأملون في تلك القدرة العجيبة للمسلمين على نشر دينهم بتلكالسرعة المدهشة، وذلك الزحف للدخول الكبير للناس أفواجا في دين الله، فعادوا إلىرسالة النبي (ص) ليجدوا أنها تقوم على الدعوة اللينة لا على القسرالخشن.
فالمفكر(لورد هدلي) يقف مندهشا عند معاملة النبي (صلى الله عليهوسلم) للأسرى من المشركين في معركة بدر الكبرى، ملاحظا فيها ذروة الأخلاق السمحةوالمعاملة الطيبة الكريمة، ثم يتساءل: "أفلا يدل هذا على أن محمدا لم يكن متصفابالقسوة ولا متعطشا للدماء؟، كما يقول خصومه، بل كان دائما يعمل على حقن الدماء جهدالمستطاع، وقدخضعت له جزيرة العرب من أقصاها، وجاءه وفد نجران اليمنيون بقيادةالبطريق، ولم يحاول قط أن يكرههم على اعتناق الإسلام، فلا إكراه في الدين، بل أمنهمعلى أموالهم وأرواحهم، وأمر بألا يتعرض لهم أحد في معتقداتهم وطقوسهمالدينية".
ويقول الفيلسوف الفرنسي(وولتر): "إن السنن التي أتي بها النبيمحمد كانت كلها قاهرة للنفس ومهذبة لها، وجمالها جلب للدين المحمدي غاية الإعجابومنتهى الإجلال، ولهذا أسلمت شعوب عديدة من أمم الأرض، حتى زنوج أواسط إفريقيا،وسكان جزر المحيط الهندي".
أما العالم الأمريكي مايكل هارت فهو يرد نجاحالنبي (صلى الله عليه وسلم) في نشردعوته، وسرعة انتشار الإسلام في الأرض، إلى سماحةهذا الدين وعظمة أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام الذي اختاره على رأس مائة شخصيةمن الشخصيات التي تركت بصماتها باروة في تاريخ البشرية، ويقول:" إن محمدا هوالإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح مطلقا في المجالين الديني والدنيوي، وأصبحقائدا سياسيا وعسكريا".
فضل النبي صلى الله عليه وسلم على الإنسانيةوالعالم
من الحقائق المسلم بها أن الإسلام جاء دينا للعالمين، لإخراجالبشرية من الظلمات إلى النور و من الباطل إلى الحق ومن الجور إلى العدل ومن الفجورإلى التقوى، وكان له الفضل الكبير على الفلسفات والأفكار والقوانين والشرائعالأرضية التي استمدت منه روح العدل والمساواة والتسامح والإعتدال والحرية والأخوةالإنسانية.
وقد أقر العديد من فلاسفة الغرب بهذه الحقيقة في وقت مارى فيهاآخرون وأشاعوا ترهات غيرمنطقية وغير موضوعية عن الإسلام، ونسبوا ما جاء به منتعاليم وتشريعات إلى نواميس سابقة عليه، وإلى القانون الوضعي الروماني، وهي ترهاتكفى الغربيون المنصفون المسلمين مهمة الرد عليها بأسس علمية. كما أثبت الباحثونالمسلمون عوارها وتساقطها وإغراضها.
يقول الفيلسوف والكاتب الإنجليزيالمعروف برناند شو:" إن أوروبا الآن ابتدأت تحس بحكمة محمد، وبدأت تعيش دينه، كماأنها ستبرئ العقيدة الإسلامية مما أتهمها بها من أراجيف رجال أوروبا في العصورالوسطى"، ويضيف قائلا: "ولذلك يمكنني أن أؤكد نبوءتي فأقول :إن بوادر العصرالإسلامي الأوروبي قريبة لا محالة، وإني أعتقد أن رجلا كمحمد لو تسلم زمام الحكمالمطلق في العالم بأجمعه اليوم، لتم له النجاح في حكمه، ولقاد العالم إلى الخير،وحل مشاكله على وجه يحقق للعالم كله السلام والسعادة المنشودة".
ويفندالمؤرخ الأوروبي روبرت بريغال مزاعم الغربيين عن تأثر الإسلام بالتشريعات اليونانيةالرومانية، فيقول:"إن النور الذي أشعلت منه الحضارة في عالمنا الغربي لم تشرق جذوتهمن الثقافة اليونانية الرومانية التي استخفت بين خرائب أوروبا، ولا من البحر الميتعلى البوسفور (يعني بيزنطة)، وإنما بزغ من المسلمين، ولم تكن إيطاليا مهد الحياة فيأوروبا الجديدة، بل الأندلس الإسلامية"، إلى أ ن يقول: "إن هذه الحقيقة التاريخيةلا يمكن للغرب إنكارها مهما أوغل في التعصب، واستخف به العناد. إن دين أوروبا لمحمدرسول الإسلام غريب ألا يجد محل الصدارة في نسق التاريخ المسيحي).
أما وليامموير المؤرخ الإنجليزي فيقول في كتابه( حياة محمد): "لقد امتاز محمد عليه السلامبوضوح كلامه، ويسر دينه، وقد أتم من الأعمال ما يدهش العقول، ولم يعهد التاريخمصلحا أيقظ النفوس وأحيى الأخلاق ورفع شأن الفضيلة في زمن قصير كما فعل نبي الإسلاممحمد".
هذه مقتطفات من مواقف فلاسفة ومستشرقين أوروبيين وغربيين في حقالمصطفى (صلى الله عليه وسلم ) النبي الخاتم، أردنا منها إثبات أن أبناء الحضارةالغربية يقرون بدور الإسلام في بنائها وتشييد صروحها، وبنبوة محمد( صلى الله عليهوسلم) وصفاته الحميدة وفضله المتصل إلى يوم القيامة على البشرية في جميع أقطارالمعمور، ذلك أن التعصب الأوروبي المسيحي لم يكن خطا صاعدا باستمرار، وإنما وجدهناك منصفون أكدوا الحقيقة بلا لف أو دوران، ولكن الثقافة الغربية السائدةوالمتشبعة بقيم التعصب والعناد والتمركز الحضاري حول الذات سعت إلي حجب هذه الحقائقوإخفاء هذه الأصوات حتى لا يتمكن الشخص الأوروبي العادي من الإطلاع على ما أتبثهأبناء جلده من الكبار في حق الإسلام ونبيه ورسالته العالمية الخالدة، وذلك كله بهدفتحقيق غرضين، الأول إبعاد الأوروبيين المسيحيين عن الإسلام الذي دلل على قدرته علىالتغلغل في النفوس وملامسة صوت الفطرة في الإنسان، فهو يخيف الغرب المتوجس من تراجععدد معتنقي المسيحية في العالم ,برغ! م ماينفقه من الأموال والوقت لتنصير الشعوب،والغرض الثاني ضمان استمرار الصراع بين الغرب والإسلام والقطيعة بينهما لمصلحةالصهيونية والماسونية التي تعتبر نفسها المتضرر الأول والرئيسي من أي تقارب أوحواربين الإسلام والغرب. وصدق الله العظيم إذ يقول: (سنريهم آياتنا في الأفاق وفيأنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق، أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد، ألا إنهم فيمرية من لقاء ربهم، ألا إنه لكل شئ محيط). (فصلت: 52-53)
الخميس, 10 شعبان, 1428
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية















